النوم على الجانب الأيمن قد يخفف الضغط عن القلب ويحسّن نومك — لكن كثيرين لا يعرفون ذلك. اكتشف السبب!
هل استيقظت يومًا مع إحساس بحرقة في الصدر، أو انزعاج في المعدة، أو شعور بأن نومك لم يكن مريحًا رغم ساعات النوم؟ يمرّ كثيرون بهذه التجربة دون الانتباه إلى أن أمرًا بسيطًا مثل وضعية النوم قد يؤثر بعمق على جودة النوم وحتى على صحة القلب.
لفترة طويلة، اعتُبر النوم على الجانب الأيسر الخيار الأفضل للهضم. لكن نتائج حديثة تشير إلى أن النوم على الجانب الأيمن قد يحمل فوائد مهمّة أيضًا، خصوصًا من ناحية راحة القلب والراحة العامة أثناء النوم. ومع ذلك، هناك تفصيل لا يُذكر كثيرًا: هذه العادة قد تكون ممتازة لبعض الأشخاص، لكنها ليست الأنسب للجميع. تابع القراءة لتعرف متى قد تفيدك هذه الوضعية — ومتى قد لا تكون الخيار الأفضل.
لماذا تُعدّ وضعية النوم مهمة إلى هذا الحد؟
النوم على أحد الجانبين هو الوضعية المفضلة لدى أكثر من 60% من البالغين. وغالبًا ما تمنح الجسم مزايا طبيعية، مثل:
- محاذاة أفضل للعمود الفقري
- تقليل الضغط على المفاصل
- انفتاح أفضل للممرات التنفسية
- خفض الشخير وتخفيف الأعراض الخفيفة لانقطاع النفس أثناء النوم
لكن الفرق بين النوم على اليمين أو اليسار ليس تفصيلًا بسيطًا. فالـقلب والمعدة والأوعية الدموية الكبرى تميل إلى التمركز أكثر نحو الجانب الأيسر من الجسم، ما يجعل تأثير الجاذبية يختلف بحسب الجهة التي تختارها للنوم.
وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن أشخاصًا يفضّلون النوم على الجانب الأيمن يذكرون أنهم يتحركون أقل أثناء الليل، ويشعرون براحة أفضل عند الاستيقاظ.

فوائد محتملة للنوم على الجانب الأيمن
رغم اختلاف الأجسام والاستجابات الفردية، قد تقدّم هذه الوضعية مزايا ملفتة لبعض الناس.
1) قد يقلّل الجهد الواقع على القلب
لدى بعض الحالات القلبية — مثل قصور القلب — قد يساعد النوم على الجانب الأيمن في تقليل الإحساس بضيق النفس أثناء الليل. ويعتقد بعض المختصين أن هذه الوضعية قد تخفف الضغط الميكانيكي على القلب، ما يتيح له العمل براحة أكبر خلال النوم.
هذا لا يعني أنها سيئة لمن لديهم قلب سليم؛ ففي أغلب الأشخاص، قد تدعم هذه الوضعية دورة دموية مريحة طوال الليل.
2) قد يحسّن جودة النوم
تقترح بعض الأبحاث أن من ينامون على الجانب الأيمن قد يتقلبون أقل، ما يساهم في نوم أعمق وأكثر استمرارية.
وعندما تقلّ الانقطاعات الليلية، غالبًا ما ينتج عن ذلك:
- طاقة أعلى صباحًا
- تعافٍ بدني أفضل
- إحساس أقوى بالراحة
3) يساعد على إبقاء الممرات التنفسية أكثر انفتاحًا
عمومًا، النوم على الجانب أفضل للتنفس من النوم على الظهر؛ لأنه يقلل احتمال أن تسهم اللسان وأنسجة الحلق في إعاقة مرور الهواء جزئيًا.
ويذكر كثيرون أنهم يتنفسون براحة أكبر عند النوم على الجانب الأيمن.
4) قد يدعم تخلّص الدماغ من الفضلات
أثناء النوم، ينشط في الدماغ نظام يُعرف بـالنظام الغليمفاوي، وهو مسؤول عن التخلص من الفضلات الأيضية التي تتراكم خلال اليوم.
تشير بعض النتائج إلى أن النوم على الجانب قد يسهل هذا “التنظيف” الطبيعي. ويبحث العلماء فيما إذا كان النوم على الجانب الأيمن قد يعزز هذا التدفق، لكن ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك.
متى قد لا يكون النوم على الجانب الأيمن مناسبًا؟
على الرغم من الفوائد المحتملة، لا تُعد هذه الوضعية مثالية للجميع.
الارتجاع الحمضي وحرقة المعدة
إذا كنت تعاني من الارتجاع المعدي المريئي، فقد تلاحظ تفاقم الأعراض عند النوم على الجانب الأيمن؛ لأن حمض المعدة قد يرتفع باتجاه المريء بسهولة أكبر في هذه الوضعية.
لهذا السبب، يُنصح غالبًا في حالات الارتجاع بالنوم على الجانب الأيسر.
ضغط محتمل على الكبد
يقع الكبد في الجانب الأيمن من الجسم. النوم بشكل دائم على هذا الجانب قد يسبب إحساسًا بالضغط لدى الأشخاص الأكثر حساسية، وإن كان ذلك لا يشكل مشكلة كبيرة لمعظم الأصحاء.
الحمل
خلال الحمل، يوصي كثير من المختصين بالنوم على الجانب الأيسر غالبًا، لأنه قد يساعد على تحسين تدفق الدم نحو الجنين.
نصائح بسيطة لتجربة النوم على الجانب الأيمن
إذا رغبت في اختبار هذه الوضعية، فهذه خطوات عملية قد تساعدك:
-
انتقل تدريجيًا
إن كنت معتادًا على الجانب الأيسر، جرّب التبديل بين الجانبين عدة ليالٍ. -
استخدم وسادة داعمة
وضع وسادة بين الركبتين يساعد على محاذاة الوركين والعمود الفقري. -
اضبط ارتفاع وسادة الرأس
الهدف أن يبقى العنق بمحاذاة العمود الفقري دون انحناء زائد. -
تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم
اترك فاصلًا يقارب ساعتين إلى ثلاث ساعات بعد العشاء. -
ارفع الجزء العلوي من الجسم عند وجود حرقة
وسادة أعلى أو وسادة إسفينية قد تخفف الأعراض. -
راقب استجابة جسمك
خلال أسبوع، لاحظ كيف تستيقظ: هل أنت أكثر نشاطًا أم تعاني انزعاجًا؟
الخلاصة
النوم على الجانب الأيمن ليس “حلًا سحريًا”، لكنه قد يمنح كثيرًا من الناس نومًا أكثر راحة وقد يخفف العبء على القلب أثناء الليل لدى بعض الحالات.
المفتاح بسيط: استمع إلى جسدك. إذا كنت تستيقظ مرتاحًا، دون ألم وبطاقة جيدة، فغالبًا أنت على الوضعية التي تناسبك.
تغييرات صغيرة في عادات النوم يمكن أن تصنع فرقًا مفاجئًا في جودة النوم — وبالتالي في الصحة العامة.
الأسئلة الشائعة
هل النوم على الجانب الأيمن يضر القلب؟
لا توجد أدلة تؤكد أنه ضار للأشخاص الأصحاء. وفي بعض الحالات، قد يخفف الانزعاج لدى من لديهم مشكلات قلبية.
أي جانب أفضل لمن يعانون من الارتجاع؟
غالبًا ما يساعد النوم على الجانب الأيسر في تقليل أعراض الارتجاع.
هل تغيير وضعية النوم قد يحسن الصحة؟
نعم. تعديلات بسيطة قد تقلل الشخير، وتحسن التنفس، وتزيد جودة النوم.
تنبيه مهم
هذا المحتوى لأغراض معلوماتية ولا يغني عن الاستشارة الطبية. إذا كانت لديك أعراض مستمرة مثل حرقة شديدة أو صعوبة في التنفس أو مشكلات قلبية، فاستشر مختصًا صحيًا مؤهلًا.


