يكشف الأطباء: النوم على الجانب الأيسر من السرير قد يخفف الحموضة ويحسن الدورة الدموية ويجعلك تستيقظ بنشاط أكبر
هل سبق أن استيقظت مرهقًا رغم أنك نمت طوال الليل؟ أو لاحظت أن بعض الأيام تبدأ بطاقة أعلى ومزاج أفضل من غيرها؟ يظن كثيرون أن الأمر يعتمد فقط على عدد ساعات النوم. لكن ماذا لو كان عامل بسيط مثل الجانب الذي تنام عليه في السرير قادرًا أيضًا على إحداث فرق؟
تشير بعض الأبحاث المثيرة للاهتمام إلى أن ذلك ممكن. فقد أظهر استطلاع أُجري في المملكة المتحدة أن الأشخاص الذين ينامون على الجانب الأيسر من السرير يصفون أنفسهم بأنهم يستيقظون أكثر تفاؤلًا، وأكثر استعدادًا لبدء اليوم، وأقوى قدرة على مواجهة التحديات اليومية. وقد لا ينعكس هذا التفصيل الصغير على المزاج فحسب، بل قد يرتبط أيضًا بوظائف جسدية مهمة مثل الهضم والدورة الدموية وجودة النوم عمومًا.
في هذا المقال ستتعرف على سبب ارتباط النوم على الجانب الأيسر بفوائد قد تبدو مفاجئة، وكيف يمكن لهذا التعديل البسيط أن يحسن لياليك — وأيامك أيضًا.

العلم وراء وضعية النوم
طريقة نومنا ليست مجرد عادة؛ بل تؤثر مباشرة في عدة عمليات داخل الجسم. يوضح مختصون في طب النوم أن وضعية النوم يمكن أن تؤثر على:
- تدفق الدم والدورة الدموية
- التنفس وفتح الممرات الهوائية
- أداء الجهاز الهضمي
- محاذاة العمود الفقري وتوزيع الضغط على المفاصل
ومن بين الوضعيات المختلفة، غالبًا ما تُعد النوم على الجنب من أكثر الوضعيات الموصى بها. ومع ذلك، فإن اختيار الجهة (اليمنى أو اليسرى) قد يكون مهمًا أيضًا.
عادةً ما يُعتقد أن النوم على الجانب الأيسر يدعم بعض الآليات الطبيعية للجسم، بينما قد يؤدي النوم على الجانب الأيمن لدى بعض الأشخاص إلى زيادة أعراض مثل ارتجاع الحمض أو الضغط على بعض الأعضاء.
فوائد النوم على الجانب الأيسر للهضم
من أكثر الفوائد التي يتم تداولها عن النوم على الجانب الأيسر ارتباطها بالجهاز الهضمي.
فالمعدة تتموضع طبيعيًا بشكل أوضح في الجهة اليسرى من الجسم. وعند النوم على هذا الجانب، قد تساعد الجاذبية في انتقال الطعام والسوائل داخل الجهاز الهضمي بصورة أسهل، ما قد ينعكس على:
- هضم أكثر سلاسة أثناء الليل
- تقليل احتمالية ارتجاع المريء وحرقة المعدة
- تحسين حركة الفضلات عبر الأمعاء
ولهذا، يلاحظ كثير من الأشخاص الذين يعانون من الحموضة الليلية أو الارتجاع تحسنًا عند اعتماد النوم على الجانب الأيسر.
دعم القلب وتحسين الدورة الدموية
يمكن للدورة الدموية أيضًا أن تستفيد من هذه الوضعية.
قد يساعد النوم على الجانب الأيسر على تسهيل عودة الدم إلى القلب وتقليل الضغط على بعض الأوعية الكبيرة. ولهذا السبب، يوصي عدد من العاملين في المجال الصحي بهذه الوضعية بشكل خاص خلال فترة الحمل، إذ قد تسهم في تحسين تدفق الدم إلى المشيمة والجنين.
كما أن الدورة الأكثر توازنًا قد تقلل من الإحساس بـ:
- التنميل
- الوخز
- الخدر في الأطراف أثناء الليل
دور محتمل في دعم الجهاز اللمفاوي
الجهاز اللمفاوي يلعب دورًا أساسيًا في مساعدة الجسم على التخلص من السموم والفضلات الناتجة عن عمليات الأيض.
ومن المثير للاهتمام أن القناة اللمفاوية الرئيسية في الجسم، المعروفة باسم القناة الصدرية، تقع في الجانب الأيسر. لذلك، قد يساهم النوم على هذا الجانب في دعم تدفق السوائل اللمفاوية، بما يعزز عمليات التنظيف والتصريف الطبيعي التي يقوم بها الجسم أثناء الراحة.
وقد يرتبط ذلك لدى بعض الأشخاص بـ:
- تقليل الانتفاخ
- الإحساس بخفة أكبر عند الاستيقاظ
تأثير النوم على المزاج والرفاه
لا يقتصر الأمر على الجوانب البدنية؛ فالعادات المرتبطة بالنوم قد تؤثر أيضًا في الحالة النفسية.
تشير بعض النتائج إلى أن من ينامون على الجانب الأيسر يبلّغون عن مستويات أعلى من التفاؤل وقدرة أفضل على التعامل مع ضغط اليوم. وبالطبع، لا يعتمد ذلك على وضعية النوم وحدها، لكنه يوضح كيف أن الروتين الليلي قد يسهم في بداية يوم أكثر إيجابية.
متى قد لا تكون هذه الوضعية مناسبة؟
رغم المزايا المحتملة، فإن النوم على الجانب الأيسر ليس الخيار المثالي للجميع.
- إذا كنت تعاني من ألم أو إصابة في الكتف الأيسر فقد تشعر بعدم راحة.
- في حالات صحية محددة، بما فيها بعض مشكلات القلب، قد يفضّل بعض المرضى وضعيات أخرى وفقًا لتقييم الطبيب.
الأهم هو مراقبة استجابة جسمك واختيار الوضعية التي تمنحك راحة وأمانًا أكبر.
كيف تعتاد النوم على الجانب الأيسر؟
إذا كنت معتادًا على النوم على الجانب الأيمن أو على الظهر، فقد يحتاج تغيير العادة إلى وقت. هذه خطوات بسيطة قد تساعدك على التكيف:
- ضع وسادة خلف ظهرك لتقليل احتمال التقلب أثناء الليل.
- استخدم وسادة بين الركبتين لتحسين محاذاة الحوض والعمود الفقري.
- احتضن وسادة طويلة لزيادة الشعور بالثبات والراحة.
- ابدأ بالتجربة خلال غفوات قصيرة قبل اعتمادها طوال الليل.
مع بضعة أسابيع من الاستمرار، يتكيف كثيرون بشكل طبيعي مع الوضعية الجديدة.
الخلاصة
قد يبدو اختيار الجانب الذي تنام عليه تفصيلًا صغيرًا، لكنه قد يؤثر أكثر مما تتوقع. فالنوم على الجانب الأيسر قد يساعد في دعم الهضم، وتحسين الدورة الدموية، ومساندة الجهاز اللمفاوي، وربما يساهم في الاستيقاظ بطاقة أفضل.
التغييرات الصغيرة في روتين النوم قد تصنع نتائج كبيرة مع الوقت. قد تكون الليلة فرصة مناسبة لتجربة هذه الخطوة البسيطة وملاحظة كيف يستجيب جسمك.
أسئلة شائعة
-
هل النوم دائمًا على نفس الجانب مضر؟
ليس بالضرورة. لكن تبديل الوضعيات أحيانًا قد يساعد في تقليل الضغط المستمر على جهة واحدة من الجسم. -
هل يساعد النوم على الجانب الأيسر في تقليل الشخير؟
في كثير من الحالات نعم، لأن النوم على الجنب قد يساعد على إبقاء الممرات الهوائية أكثر انفتاحًا مقارنة بالنوم على الظهر. -
ماذا لو لم أستطع البقاء على هذه الوضعية طوال الليل؟
لا مشكلة. حتى قضاء جزء من الليل على الجانب الأيسر قد يمنحك بعض الفوائد.
تنبيه مهم
هذا المحتوى لأغراض معلوماتية فقط ولا يُعد بديلًا عن الاستشارة الطبية المتخصصة. إذا كانت لديك أعراض مستمرة أو حالات صحية معينة، فاطلب توجيهًا من مقدم رعاية صحية مؤهل.


