الصورة المنتشرة والادعاء المثير للقلق
تُظهر الصورة التي انتشرت بشكل واسع على الإنترنت طبيبًا يبدو قلقًا وهو يحذّر كبار السن من تناول نوع معيّن من الفيتامينات، بزعم أنه قد يسبّب السكتات الدماغية ويؤدي إلى تكوّن جلطات دموية. هذا النوع من الرسائل المثيرة للذعر ينتشر بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الأدلة العلمية ترسم صورة أكثر تعقيدًا بكثير.
يلجأ كثير من الناس، وخصوصًا كبار السن، إلى المكمّلات الغذائية أملاً في دعم صحة القلب والدماغ أو تحسين الطاقة ووظائف الأعصاب. لذلك، عندما تظهر عناوين توحي بأن هذه المكمّلات قد تكون ضارة، يصبح من الطبيعي أن يشعروا بالحيرة والقلق.

لكن هل يمكن فعلًا أن يحمل المكمّل الذي تعتمد عليه لصحة الأعصاب أو النشاط اليومي مخاطر غير متوقعة في بعض الحالات؟ على مدار سنوات، درست الأبحاث العلاقة بين الفيتامينات المختلفة وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وكان من أكثر المجموعات التي جرى الحديث عنها فيتامينات ب، خاصة التركيبات التي تضم حمض الفوليك (ب9) وفيتامين ب6 وفيتامين ب12.
النتائج العلمية ليست موحّدة تمامًا؛ فبعض الدراسات تشير إلى فوائد محتملة، بينما تلفت أبحاث أخرى الانتباه إلى مخاوف محددة في ظروف خاصة. لذلك من المهم فهم الموضوع بوضوح قبل اتخاذ أي قرار بشأن المكمّلات.
لماذا ترتبط فيتامينات ب بالنقاش حول خطر السكتة الدماغية؟
تلعب فيتامينات ب دورًا مهمًا في عدد من الوظائف الحيوية في الجسم، منها:
- دعم إنتاج الطاقة
- المساهمة في تكوين خلايا الدم الحمراء
- المساعدة في تنظيم مستوى الهوموسيستين في الدم
الهوموسيستين هو حمض أميني، وارتفاع مستواه ارتبط بزيادة احتمال حدوث مشكلات في الأوعية الدموية، بما فيها السكتة الدماغية، لأنه قد يساهم مع الوقت في إتلاف جدران الشرايين.
لهذا السبب، يتناول كثيرون مكمّلات فيتامين ب بهدف خفض مستوى الهوموسيستين، خصوصًا إذا كان نظامهم الغذائي لا يحتوي على ما يكفي من:
- الخضروات الورقية
- الحبوب المدعّمة
- اللحوم
- البيض
- منتجات الألبان
ومع ذلك، فإن المراجعات الكبيرة للتجارب السريرية تشير إلى أن تأثير هذه المكمّلات ليس بسيطًا أو مباشرًا كما يُشاع.
ماذا تقول الأبحاث الكبرى؟
تشير خلاصات الدراسات الرئيسية إلى عدة نقاط مهمة:
- في البلدان التي لا تُدعَّم فيها الأغذية بشكل واسع بحمض الفوليك، ارتبط تناول مكمّلات فيتامينات ب، خاصة التركيبات التي تضم حمض الفوليك مع ب6 وب12، بانخفاض طفيف في حدوث السكتة الدماغية في بعض التحليلات.
- أما في الدول التي تفرض تدعيم الأغذية بحمض الفوليك، مثل الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، فإن إضافة مزيد من حمض الفوليك عبر المكمّلات غالبًا لا توفّر فائدة إضافية تُذكر في الوقاية من السكتة الدماغية.
- هناك عوامل قد تغيّر النتيجة، مثل تناول جرعات مرتفعة من بعض الأشكال المحددة، مثل سيانوكوبالامين وهو أحد أشكال فيتامين ب12، أو وجود مشكلات في الكلى، أو عدم استخدام أدوية مضادة للصفيحات.

والأهم هنا أنه لا توجد أدلة قوية تدعم الفكرة الشائعة بأن الجرعات المعتادة من مكمّلات فيتامين ب تؤدي مباشرة إلى “إحداث” السكتة الدماغية أو “تكوين” الجلطات بشكل مفاجئ لدى معظم كبار السن الأصحاء. بل إن كثيرًا من الدراسات تشير إلى تأثير محايد أو حتى وقائي عند استخدامها بطريقة مناسبة.
لكن الجزء الأهم هو أن استجابة كل شخص تختلف عن الآخر بحسب:
- مستوى الفيتامينات لديه قبل بدء التكميل
- نوعية النظام الغذائي
- الحالة الصحية العامة
- بعض العوامل الوراثية
ولهذا فإن التحذيرات العامة والمطلقة قد تكون مضلّلة، بينما تبقى النصيحة الطبية الفردية أكثر قيمة من أي منشور فيروسي.
العوامل التي تحدد تأثير فيتامينات ب على صحة الأوعية الدموية
توضح الأبحاث أن اختلاف النتائج بين الدراسات يعود إلى مجموعة من العناصر الأساسية:
1. مستوى الفولات قبل التكميل
الأشخاص الذين يعانون من انخفاض طبيعي في تناول الفولات عبر الغذاء غالبًا ما يحققون فائدة أوضح من المكمّلات مقارنة بغيرهم.
2. الجرعة والشكل المستخدم
الجرعات المنخفضة إلى المتوسطة، مثل 0.4 إلى 0.8 ملغ يوميًا من حمض الفوليك، تبدو أكثر ارتباطًا بنتائج أفضل في المناطق غير المدعّمة غذائيًا. أما الجرعات العالية جدًا أو بعض أشكال فيتامين ب12، فقد لا تعطي التأثير نفسه.
3. وظيفة الكلى
عند الأشخاص الذين لديهم ضعف في وظائف الكلى، قد لا تعمل بعض أشكال فيتامين ب12 بالكفاءة المتوقعة في خفض الهوموسيستين، ما يستدعي الحذر والمتابعة الطبية.
4. الأدوية الأخرى
بعض العلاجات، مثل الأدوية المضادة للصفيحات أو أدوية ضبط ضغط الدم، قد تؤثر في كيفية انعكاس فيتامينات ب على النتائج الوعائية.
5. النظام الغذائي ونمط الحياة
المكمّلات ليست حلًا سحريًا. فعاليتها تكون أفضل عندما تأتي ضمن أسلوب حياة صحي يشمل:
- الإكثار من الفواكه والخضروات
- تناول الحبوب الكاملة
- الاعتماد على البروتينات قليلة الدهون
- ممارسة النشاط البدني بانتظام
مقارنة سريعة بين السيناريوهات الشائعة
يمكن تلخيص الصورة العامة على النحو التالي:
- انخفاض أساسي في فيتامينات ب + عدم وجود تدعيم غذائي بحمض الفوليك: قد يحدث انخفاض بسيط في خطر السكتة الدماغية مع التكميل، وهو ما دعمته عدة تحليلات مجمّعة.
- الحصول على كميات كافية من الغذاء أو الأطعمة المدعّمة: غالبًا لا توجد فائدة كبيرة من إضافة أقراص إضافية.
- الجرعات العالية لدى فئات محددة مثل مرضى الكلى: قد تكون النتائج محدودة أو محايدة في بعض الدراسات.
- استخدام المكمّلات مع عادات صحية جيدة: هذا يقدّم أفضل دعم ممكن لصحة الأوعية الدموية على المدى الطويل.
خطوات عملية لدعم صحة الدماغ والقلب بأمان
بدلًا من إيقاف المكمّلات أو البدء بها بدافع الخوف، من الأفضل التركيز على خطوات مدعومة بالأدلة ويمكن تطبيقها في الحياة اليومية.
قيّم ما تتناوله حاليًا
دوّن طعامك لبضعة أيام ولاحظ ما إذا كنت تحصل على مصادر غنية بالفولات وفيتامينات ب، مثل:
- السبانخ
- البروكلي
- العدس
- الأفوكادو
- الحبوب المدعّمة
استشر الطبيب
إذا كنت تجاوزت سن الستين أو لديك عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم أو وجود تاريخ عائلي للسكتة الدماغية، فقد يكون من المفيد طلب فحص لمستويات:
- فيتامين ب12
- الفولات
- الهوموسيستين
اختر المكمّل بعناية عند الحاجة
إذا أظهرت التحاليل وجود نقص، فاختر جرعات معتدلة من علامات موثوقة. وتجنّب الجرعات الضخمة ما لم يوصِ بها الطبيب.

أعطِ الأولوية للطعام الكامل
التنوع الغذائي يظل الخيار الأفضل. وتشمل المصادر الطبيعية الجيدة لفيتامينات ب:
- البيض
- السمك
- الدواجن
- المكسرات
- البقوليات
راقب عوامل الخطر الأخرى
للحد من خطر السكتة الدماغية، هناك عوامل أقوى من المكمّلات بكثير، مثل:
- ضبط ضغط الدم
- خفض الكوليسترول عند الحاجة
- السيطرة على سكر الدم
- الحفاظ على النشاط البدني
- الامتناع عن التدخين
كن واعيًا لكن غير منساق وراء التهويل
ليس كل ادعاء منتشِر صحيحًا. الجهات الصحية الموثوقة تركز عادة على التغذية المتوازنة ونمط الحياة المستدام، بدلًا من التعويل على عنصر غذائي واحد.
باتباع هذه الخطوات، يستطيع كثير من كبار السن الحفاظ على مستويات أفضل من الطاقة، ودعم صحة الأعصاب، والعيش براحة أكبر من دون قلق غير مبرر.
الخلاصة
فيتامينات ب عناصر أساسية يحتاجها الجسم، وبالنسبة لمعظم الناس فإن الحصول عليها من الطعام، أو من خلال مكمّلات معتدلة عند الحاجة، يدعم الصحة العامة بدلًا من الإضرار بها. السر الحقيقي ليس في تجنّب فيتامين واحد، بل في بناء عادات صحية تناسب احتياجات جسمك ووضعك الطبي.
الأسئلة الشائعة
هل من الآمن لكبار السن تناول مكمّلات فيتامين ب يوميًا؟
في معظم الحالات نعم، خاصة إذا كان النظام الغذائي محدودًا أو أظهرت الفحوصات وجود نقص. ومع ذلك، من الأفضل دائمًا استشارة الطبيب قبل البدء، لتجنب تناول كميات غير ضرورية.
هل يمكن لفيتامينات ب أن تحل محل أدوية الوقاية من السكتة الدماغية؟
لا. قد يكون لها دور داعم في بعض الحالات، لكنها لا تُعد بديلًا عن الوسائل المثبتة مثل ضبط ضغط الدم أو الالتزام بالعلاج الموصوف طبيًا.
ماذا لو كنت أتناول بالفعل مكمّلًا متعدد الفيتامينات يحتوي على فيتامينات ب؟
إذا كانت الجرعة معتادة وكانت مستوياتك ضمن الطبيعي، فغالبًا لا توجد مشكلة. ومع ذلك، تبقى مناقشة الأمر مع مقدم الرعاية الصحية أفضل وسيلة للحصول على توجيه يناسب حالتك.


